الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

233

تبصرة الفقهاء

ويجري ذلك أيضا بالنسبة إلى الدافع لو اتفق انحصار الأمر في القائل المذكور . على أنّ غاية الأمر حينئذ تأخيره للزكاة ، ولا حرج عليه فيه . وفي الرابع بأنّ المذكور في الأخبار دفع الزكاة إلى الفقير ونظرائه ، ومن البيّن أنّ الألفاظ إنّما وضعت للأمور الواقعيّة ، فقضيّة تعلّق الحكم عليها توقّف الدفع على العلم بالموضوع من غير حاجة إلى التنصيص عليه كما مرّ في سائر الموضوعات الشرعيّة . وهو كاف في الدلالة على الحكم المذكور . مضافا إلى ما ورد في الأخبار من التأكيد بوضعها في محلّها وإعطائها أهلها . نعم ، لو خلّي الحكم عن الدليل مع عموم البلوى به دلّ ذلك على انتفاء الدليل « 1 » بحسب الواقع ، وهو دالّ على انتفاء الحكم ، وإلّا لبيّنه صاحب الشريعة . وفي الخامس بضعفها بالإرسال مع الغضّ عن سائر رجالها « 2 » ، ولا يخلو بعضها عن المناقشة . قلت : وفي الرواية المذكورة كفاية في ذلك بعد انجباره بفتوى الأصحاب ، بل وإجماعهم على ما يظهر حيث لا يعرف فيه مخالف من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم ، بل ذكره من ذكره منهم على سبيل القطع من غير إشارة إلى خلاف فيه أو تأمّل في ثبوته سوى أنّه ناقش فيه بعض المتأخرين كصاحبي المدارك والكفاية « 3 » . ومع ذلك فظاهر المدارك « 4 » القطع بالاكتفاء بدعوى العدل ، وكذا مع الظن الغالب في غيره . وفي الكفاية « 5 » : لا أعرف خلافا في الجواز إذا كان المدّعي عدلا .

--> ( 1 ) في ( د ) زيادة : « عليه » . ( 2 ) في ( د ) : « إذ لا » بدل « ولا » . ( 3 ) كفاية الأحكام : 40 . ( 4 ) مدارك الأحكام 5 / 203 . ( 5 ) كفاية الأحكام : 40 .